المغرب: قصص وطرائف حول مهرجان موازين الموسيقي الدولي. ظاهرُه موسيقي وباطنه سياسة

كتبهاطير مهاجر ، في 30 مايو 2008 الساعة: 05:23 ص

الرباط ـ القدس العربي

من الطاهر الطويل:

انتهي مهرجان موازين الموسيقي الدولي الذي شهدته العاصمة المغربية الرباط علي امتداد عشرة أيام، وخلف وراءه حكايات وطرائف ما زالت تتناقلها الصحف المحلية وكذا ألسن الرأي العام في أكثر من مدينة مغربية.
ومن أكبر المؤاخذات التي سجلت علي هذه التظاهرة الفنية توقيتها غير المناسب، حيث لوحظ أنها جاءت متزامنة مع استعداد الطلبة لامتحانات نهاية السنة الدراسية وخاصة امتحانات البكالوريا (الثانوية العامة)، مما جعل صحيفة المنعطف ، (لسان حزب جبهة القوي الديمقراطية المعارض) تتنبأ بنتائج سيئة للعديد من التلاميذ، وتكتب أيضا أن أماكن العروض الفنية ـ الموجودة في الهواء الطلق بأحياء مختلفة بالعاصمة ـ تحولت إلي مرتع خصب لتجار المخدرات الذين وجدوا زبائنهم من المراهقين، وخلصت الصحيفة نفسها إلي اعتبار أن الوصف الحقيقي لمهرجان موازين ، هو والو زين ، أي لا شيء جميل. وبدورها، انتقدت صحيفة العلم (الناطقة بلسان حزب الاستقلال المشارك في الحكومة) جوانب من تنظيم هذه التظاهرة الفنية، إذ لاحظت أن السكان عانوا الأمرين جراء منع حركة السير في بعض الطرق والشوارع، وكذا نتيجة نصب بعض منصات الحفلات قرب التجمعات السكنية والأحياء الجامعية. وأضافت أن منظمي المهرجان حرموا السكان المجاورين لمصب نهر أبي رقراق من النوم قبل يوم من اختتام التظاهرة، بفعل إطلاق الشهب الاصطناعية في ساعة متأخرة من الليل. كما تناقلت الصحف معاناة الإعلاميين مع منظمي التظاهرة، ومن ذلك قيام بعض أفراد شركة حراسة خاصة بالاعتداء علي مصور تلفزيوني كان ينجز تغطية لفائدة القناة الثانية.
من جهة أخري، ما زالت الألسن تتداول حكاية مغن إسباني أقدم علي التعري أمام الجمهور علي إحدي خشبات مهرجان موازين ، فقد فوجئ الجمهور بموسيقي شاب ينتمي إلي فرقة إسبانية بخلع ملابسه كاملة وهو يؤدي قطعة غنائية، وعلقت صحيفة التجديد (المقربة من حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض) بالقول: ربما لا يُلام هذا المغني الشاب علي سلوكه المنحرف ما دام ينتمي لفرقة تُدعي المنحرفون ، لكن اللوم والحساب لا بد أن ينزل علي مَن استقدمه ووفر له الفضاء والدعاية، وجمع له المغاربة ليُهينهم في عقر دارهم . ودعت الصحيفة ذاتها إلي فتح تحقيق في هذه النازلة وتحديد المسؤوليات وتقديم اعتذار علني للشعب المغربي علي الإساءة التي تعرض لها.
وتشكل هذه الواقعة مثالا حيا علي السجال الذي ما فتئ الإسلاميون يثيرونه حول المهرجانات الفنية بالمغرب، ويعبّرون عنه في صحفهم وفي وسائل الإعلام العمومية وكذا في جلسات البرلمان. خصومهم يعبرون أنهم ضد الفن، وهم يقولون إنهم ضد الميوعة والانحراف الأخلاقي وضد كل ما يمس قيم المغاربة وتقاليدهم العريقة. موقف عبّر عنه أخيرا عبد الإله بنكيران النائب البرلماني عن الحزب الأصولي خلال استضافته في البرنامج التلفزيوني المباشر حوار علي القناة المغربية الأولي. وجاء الرد الرسمي ـ بشكل غير مباشر ـ من أعلي المستويات، إذ قام العاهل المغربي محمد السادس بمنح هبة مالية لفرق فنية شابة تؤدي ما يعرف بموسيقي الهيب هوب التي انتشرت بكثرة خلال الشهور الأخيرة بالمغرب. وعلقت صحيفة الجريدة الأولي (المستقلة) بالقول: محمد السادس يدعم فرقا موسيقية.. وبنكيران يصفها بالنجاسة. كما أعتبرت صحيفة بيان اليوم (الناطقة بلسان حزب التقدم والاشتراكية الحكومي) الهبة الملكية بمثابة رد للاعتبار لمجموعات غنائية شابة تتعرض لـ هجوم ممنهج من لدن المحافظين الجدد .
علي صعيد آخر، رصدت صحيفة المساء (المستقلة) بعض كواليس زيارة عمرو دياب للمغرب، ومن بينها أن هذا النجم أبدي رغبته ـ خلال مقامه بأحد فنادق الرباط ـ في أن يأخذ معه أربع وسائد والملاءة التي تغطي بها أثناء نومه في الفندق، وأعرب عن استعداده لشرائها، لكن المسؤولين في الفندق رفضوا ذلك. وكردٍّ علي هذا الرفض، عبّر مدير أعمال عمرو دياب عن عدم استعداده لإخبار هذا الأخير بالتوقيع علي الدفتر الذهبي للفندق. وفي سياق متصل، نقلت صحيفة الصباح (المستقلة) عن المطربة المغربية لطيفة رأفت قولها إن معاناة المغاربة أكبر من فرحتهم بعمرو دياب أو فضل شاكر، مشيرة إلي أن الشعب في حاجة أكثر إلي ذلك المال الباهظ الذي صُرف في مهرجان موازين .
يذكر أن هذه التظاهرة الفنية يشرف عليها منير الماجدي رئيس الكتابة الخاصة للعاهل المغربي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر